البحث الرابع : اختلاف القراءات
اختلفت القراءات في هذه المفردة ، والمعروف منها اثنتان ؛ إحداهما على زنة « فاعل » وهى « مالك » ، وثانيتهما على زِنة « كَتِف » وهى « مَلِك » .
في تفسير العيّاشى عن محمّد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه كان يقرأ : ( ملك يوم الدين ) « 1 » .
وعن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقرأ ما لا أحصى «
ملِك يوم الدِّين
» « 2 » .
والمالك هو المأخوذ من « المِلْك » بكسر الميم ، أمّا المَلِك فهو مأخوذ من « المُلك » بضمّ الميم ، وهو الذي له السلطنة على النظام والتدبير دون العين ، وبتعبير آخر : يملك الأمر والحكم .
وقد ذكر لكلّ من القراءتين ( مالك وملك ) وجوه من التأييد ، غير أنّ المعنيين من السلطنة ثابتان له تعالى . والحاصل أنّ هذه المادّة بأىّ هيئة
استعملت تكون بمعنى الاستيلاء والإحاطة والاحتواء ، سواء أكان
بالنسبة إلى الخلق والإيجاد أو بالنسبة إلى النظم أو الانتظام .
( 9 ) المفردة الثانية : « يوم »
المراد به هو الوقت ، وإن كان إطلاقه على الزمان الذي لا ظلام فيه بالطبع إطلاقاً شائعاً ، لكن ليس بحسب ذاته ومن مقوّماته ، فهو غير محدود بحدٍّ معيّن ، بل هو بالنسبة إلى هذا العالم الذي نحن فيه المقدّر فيه الليل والنهار لأجل دوران الكرة الأرضيّة ، لا بالنسبة إلى جميع العوالم ، لذا لم يذكر اليوم في القرآن في مقابل الليل .
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق : الحديث 94 ، ج 1 ص 104 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 95 ، ج 1 ص 104 .