والاستيلاء على شئ بحيث يكون اختياره بيده ، سواء أكان ذلك بالنسبة إلى ذات الشئ خلقاً وإيجاداً وإبقاءً وإعداماً ، كما في مالكيّة الله لخلقه ، أو كان ذلك بالنسبة إلى الذات اعتباراً كما في المملوك والمبيع ، أو كان ذلك بالنسبة إلى ما
يستفاد منه كما في الإجارة ، أو بالنسبة إلى أمورهم وشؤونهم كما
في تسلّط الحاكم والملك ، أو كان على النفس وهواها كما في
النفوس المهذّبة المرتاضة ، ونحوها غيرها من أنحاء التسلّط والاستيلاء .
وأمّا ما ذكر من مفاهيم القوّة والشدّة والصحّة والعزّة وأمثالها ، فإنّما هي من آثار التسلّط ولوازمه .
البحث الثاني : أقسام المِلْك والمُلْك
المِلْك الحقيقي كون شئ كالإنسان مثلًا بحيث يصحّ له أن يتصرّف في شئ أىّ تصرّف أمكن بحسب التكوين والوجود ، كما يمكن للإنسان أن يتصرّف في باصرته بإعمالها وإهمالها بأىّ نحو شاء وأراد ، وكذا في يده بالقبض والبسط والأخذ بها والترك ونحو ذلك ، ولا محالة بين المالك وملكه بهذا المعنى رابطة حقيقيّة غير قابلة التغيّر ، وهذا يوجب قيام المملوك بالمالك نحو قيام لا يستغنى عنه ولا يفارقه إلّا بالبطلان ، كالبصر واليد إذا فارقا الإنسان .
المِلْك الاعتباري ، كون الشئ كالإنسان بحيث يصحّ له أن يتصرّف في شئ كيف شاء بحسب الرابطة التي اعتبرها العقلاء في مجتمعاتهم ، لغرض نيل الغايات والأغراض الاجتماعيّة ، وهذا إنّما هو محاذاة منهم لما عرفوه في الوجود من المِلك الحقيقي وآثاره ، فاعتبروا مثله في ظرف اجتماعهم بالوضع ، لينالوا بذلك من هذه الأعيان والأمتعة فوائد نظير ما يناله المالك الحقيقي من ملكه الحقيقي التكويني .
ولكون الرابطة بين المالك والمملوك في هذا النوع من الملك بالوضع