وممّا يدلّ على عدم التحديد فيه قوله تعالى : (
وان يوما عند ربك كالف سنه
) ( الحج : 47 ) وقوله : (
في يوم كان مقداره خمسين الف سنه
) ( المعارج : 4 ) وقوله : (
خلق السماوات والأرض في سته أيام
) ( الأعراف : 54 ) وقوله : (
فقضهن سبع سماوات في يومين
) ( فصّلت : 12 ) بناءً على أنّ اليوم المعهود لدينا إنّما حدث بعد خلق السماوات والأرض .
ولا وجه لأخذ الحدّ الخاصّ الحاصل من خصوصيّات عالم معيّن في معنى الكلمة الذي هو عامّ وشامل لجميع العوالم ، إلّا إذا كانت هناك قرائن معتبرة خارجيّة تدلّ على خصوصيّة معيّنة وحدّ خاصّ .
والغالب في الاستعمال القرآني من « اليوم » و « يومئذ » هو إرادة النشأة الأخرويّة أعمّ من البرزخ والحشر الأكبر ؛ قال تعالى : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ) ( غافر : 16 ) ، وقال : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ
الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( النور : 25 ) .
( 10 ) المفردة الثالثة : « الدين »
هو الجزاء ، ويوم الدِّين هو يوم الجزاء على الأعمال وحسابها ، كما في آيات كثيرة ، مثل قوله تعالى : (
اليوم تجزون ما كنتم تعملون
) ( غافر : 17 ) ، وقوله تعالى : (
اليوم تجزون ما كنتم تعملون
) ( الجاثية : 28 ) إلى غير ذلك من الآيات .
أمّا تعبير « يوم الدِّين » فحيثما ورد في القرآن يعنى يوم القيامة ، وتكرّر ذلك في أكثر من عشرة مواضع ، منها قوله تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ *
يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ) ( الانفطار : 18 14 ) .
وهذا ما أكّدته الروايات الواردة من طرق الفريقين :
روى الفقيه عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « ( ملك يوم الدين )