( 6 ) المفردة الثانية : ربّ
الربّ : وصف لاسم الجلالة ، فإنّه بعد أن أسند الحمد لاسم ذاته تعالى تنبيهاً على الاستحقاق الذاتي ، عقّب بالوصف وهو « الربّ » ليكون الحمد متعلّقاً به أيضاً ، لأنّ وصف المتعلّق متعلّق أيضاً ، فلذلك لم يقل « الحمد لرب العالمين » كما قال : ( يوم يقوم الناس لرب العلمين ) ( المطفّفين : 6 ) ليؤذن باستحقاقه الوصفي أيضاً للحمد كما استحقّه بذاته .
الربّ لغة
تختزن اللغة عادةً الإيماءات الأُولى لمعاني المفردات التي قد تكتسب في التداول الاصطلاحي معاني جديدة ، وربّما بقيت محافظة
على معانيها اللغويّة ، ولكن مع اختلاف المصاديق التي تنطبق عليها . هذه القاعدة تنطبق بحذافيرها على الجذر اللغوي لمصطلح الربوبيّة أيضاً المتمثّل ب « ربّ » .
قال ابن فارس : « ربّ : الراء والباء يدلّ على أصول :
فالأوّل : إصلاح الشئ والقيام عليه ، فالربّ : المالك والخالق والصاحب ، والربّ المصلح للشئ ، يقال : ربَّ فلانٌ ضيعتَه إذا قام على إصلاحها . والربّ : المصلح للشئ ، والله جلَّ ثناؤه الربّ ، لأنّه مصلح أحوال خلقه .
والأصل الآخر : لزوم الشئ والإقامة عليه ، وهو مناسب للأصل الأوّل ، يقال : أرَّبت السحابة بهذه البلدة إذا دامت ، وأرض مَرَبٌّ لا يزال بها مطر ، ولذلك سُمّى السحاب رباباً .
والأصل الثالث : ضمّ الشئ للشئ ، وهو أيضاً مناسب لما قبله .
ومتى أنعم النظر كان الباب كلّه قياساً واحداً » « 1 » .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة : مادّة « رب » ، ج 2 ص 381 .