البحث التاسع : اللام في قوله « لله »
اللام في قوله « لله » يحتمل وجوهاً ثلاثة :
الاختصاص اللائق .
الملك ، كقولك : الدار لزيد .
القدرة والاستيلاء ، كقولك : البلد للسلطان .
فإن حمل على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنّه لا يليق الحمد إلّا به لغاية جلاله وكثرة فضله وإحسانه ، وإن حمل على المِلك فمعلوم أنّه تعالى مالك للكلّ فوجب أن يملك منهم كونهم مشتغلين بحمده ، وإن حمل
على الاستيلاء والقدرة فالحقّ سبحانه وتعالى كذلك لأنّه واجب لذاته وما سواه ممكن لذاته ، والواجب لذاته مستولٍ على الممكن لذاته .
فالحمد لله بمعنى أنّ الحمد لا يليق إلّا به ، وبمعنى أنّ الحمد مُلكه ومِلكه وبمعنى أنّه هو المستولى على الكلّ والمستعلى على الكلّ .
البحث العاشر : التحميد والتسبيح متلازمان
من الحقائق القرآنية التي تكرّرت في مواضع متعدّدة ، أنّه عندما يحكى التحميد في الأعمّ الأغلب عن أحد من عباده يشفعه بالتسبيح ، بل يجعل التسبيح هو الأصل في الحكاية ويجعل الحمد معه . قال تعالى : (
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ( الزمر : 75 ) ، ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ( غافر : 7 ) ، (
ويسبح الرعد بحمده
) ( الرعد : 13 ) ، (
وان من شئ الا يسبح بحمده
) ( الإسراء : 44 ) ، ولعلّ السرّ في ذلك يعود إلى أنّ الحمد وصف له تعالى ، وقد نزّه سبحانه نفسه عن وصف الواصفين من عباده حيث قال :
( سبحن الله عما يصفون
) ( الصافّات : 159 ) ، والكلام مطلق غير مقيّد ، يشمل كلّ ما
يصفه به واصف ، وذلك أنّ غيره تعالى لا يحيط بجمال