شئ إلى غايته المقصودة منه ، وهى آخر ما يمكنه من الكمال الخاصّ به ومنتهى ما ينساق إليه من الأجل المسمّى . ثمّ تدبير الكلّ بإجراء النظام العامّ العالمي بحيث يتوجّه إلى غايته النهائيّة ، وهى الرجوع إلى الله وظهور الآخرة بعد الدُّنيا .
ممّا تقدّم يتبيّن أنّ إطلاقه على غير ذلك كالمالكيّة والمصاحبة والسيادة والقيمومة والزيادة والنموّ والعلوّ والملازمة والإقامة والإدامة وما يشابهها ، كلّ منها إنّما هي من لوازم وآثار الربوبيّة ، حيث تستلزم في كلّ مورد ما يقتضيه بحسب حاجته . وبعبارة جامعة : التربية هي إصلاح الشئ مطلقاً من رزق وعطاء ما يحتاج إليه ودفع ما يضارّه وينافيه .
على هذا فما ذكره بعض المفسّرين تبعاً لجمع من اللغويّين أنّ الربّ بمعنى المالك والمَلِك أو الصاحب ، لا ينسجم مع استعمالات هذه
المفردة ، وذلك لأنّ الملك شئ وربوبيّته شىءٌ آخر ؛ قال تعالى : ( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ) ( الزمر : 6 ) ، وقال : ( قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * اله الناس ) ( الناس : 3 1 ) ، فإنّ فيه خصوصيّة ليست هي في المالك والمَلِك والصاحب وهى الربوبيّة الحقيقيّة الناشئة من الحكمة الكاملة التي لا يتصوّر النقص فيها بوجه . فالتكوين شئ وتنظيم عالم التكوين بتربيبه على النظام الأحسن شئ آخر ؛ قال تعالى : ( وهو رب كل شئ )
( الأنعام : 164 ) ، ويدلّ على ذلك مضافاً إلى ما ذكر ، عدم صحّة استعمال كلّ واحد منها مقام الآخر في الاستعمالات الصحيحة إلّا بالعناية .
وعلى أيّة حال فإنّ الربّ مجمع جميع أسماء أفعال الله المقدّسة لأنّ
جميع أفعاله تبارك وتعالى متشعّبة من جهة تدبيره تعالى .
وتربيبه في كلّ موجود بحسبه ؛ فالربّ مظهر الرحمة والخلق والقدرة والتدبير والحكمة ، فهو الشامل لما سواه تعالى ، فإنّهم المربوبون له تعالى على
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 265
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٥