يكون منها ولها ، إذ الكامل مرآة تلك الحضرة ومظهرها » « 1 » .
ومن الحامدين من يحمد الله تعالى ، ولكن حمده في الحقيقة متوجّه إلى اسم
من الأسماء الإلهيّة الكلّية أو الجزئيّة لا الاسم الجامع ، كأن يقول « الحمد لله » ومراده الواقعي الحمد للاسم « الرازق ، أو الباسط ، أو المعطى ، أو الشافي » ونحو ذلك .
البحث الخامس : السبب في التعبير ب « الحمد لله » لا « أحمد الله »
قد يُقال : لماذا لم يأت التعبير ب « أحمد الله » كما هو الحال في قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) « وأشهد أنّ محمّداً رسول الله » ونحو ذلك .
والجواب : إنّ التعبير ب « الحمد لله » أولى من التعبير السابق لوجوه ؛ منها :
الأوّل : إنّه لو قال : « أحمد الله » لكان قد حمد الله لكن حمداً يليق به وعلى قدره واستعداده ، بخلاف ما لو قال « الحمد لله » فإنّه يحمده بجنس الحمد الشامل لكلّ حمد كما سيأتي بيانه .
الثاني : إنّ قولنا « الحمد لله » معناه أنّ الحمد والثناء حقّ لله وملكه ، فإنّه تعالى هو المستحقّ لكلّ حمد صدر من حامد . أمّا لو قال « أحمد الله » لم يدلّ ذلك على كونه تعالى مستحقّاً للحمد لذاته .
البحث السادس : الفرق بين الحمد والمدح والشكر
تتضمّن هذه المفردات الثلاث ( الحمد ، المدح ، الشكر ) معنى الثناء وتختلف فيما بينها ببعض الخصوصيّات :
فالمدح : هو الثناء على كلّ شئ حسن في هذا الوجود ، سواء كان صفة ثابتة في الإنسان أو غيره ، وسواء كان فعلًا اختياريّاً إراديّاً أو غير إرادىّ ، فكلّ
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق : ج 1 ص 175 .