شئ اتّصف بالحسن يكون مورداً للثناء والمدح . فاللؤلؤة الجيّدة والبيت الجيّد وصفات الإنسان الجيّدة وأفعاله الإراديّة وغير الإراديّة كلّها تكون موضعاً للثناء والمدح ، ولم ترد هذه المفردة في القرآن الكريم .
من هنا فرّقوا بين الحمد والمدح بأمور :
أحدها : أنّ الحمد يختصّ بالثناء على الفعل الاختياري لذوي العلم ، والمدح يكون في الاختياري وغيره ولذوي العلم وغيرهم كما يقال : مدحت اللؤلؤة على صفائها .
ثانيها : أنّ في الحمد من التعظيم والفخامة ما ليس في المدح ، وهو أخصّ بالعقلاء والعظماء وأكثر إطلاقاً على الله تعالى .
ثالثها : أنّ الحمد إخبار عن محاسن الغير مع المحبّة والإجلال ، والمدح إخبار عن المحاسن ، ولذا كان الحمد إخباراً يتضمّن إنشاءً ، والمدح خبراً محضاً .
أمّا الشكر ، فهو أخصّ من الحمد ؛ إذ هو على النعمة الواصلة إلى الشاكر خاصّة إمّا باللسان أو بالقلب أو بالجوارح .
ولتحقّق حالة الشكر لابدّ من توافر عناصر ثلاثة :
الأوّل : عنصر المدح والثناء ؛ إذ لابدّ من افتراض حسن العمل الذي
يُراد الشكر عليه ومن ثمّ مدحه والثناء عليه ، حينئذ يلتقى الشكر مع المدح في هذه الخصوصيّة ويكون مصداقاً من مصاديقه .
الثاني : لابدّ أن يكون الشكر على أمر اختيارىّ ، فلا تشكر الدرّة على جمالها والوردة على شذاها ولا معطى الزكاة أو الخمس مكرهاً على إعطائه ، لأنّ هذه الأمور وإن كانت حسنة إلّا أنّ عنصر الاختيار فيها مفقود ، فلا يصحّ شكره وإن صحّ مدحه ، فالشكر إذن ثناء متعلّقه هو الفعل الحسن الاختياري .
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠