يتعدّى أثره من الفضل إلى غير صاحب الفضل ، بقول كان النعت والثناء أو فعل أو قلب على جهة التعظيم .
وهذا التعريف أجمع من التعريف المشهور في كلمات المفسِّرين « وهو الثناء باللِّسان على الجميل الاختياري » لدخول صفات الكمال في التعريف الأوّل وخروجها عن الثاني ، سواء كانت عين الذات كما في الله عزّ وجلّ أو مغايرة مع الذات كما في غيره . وبتعبير آخر : إنّه على الثاني يكون مختصّاً بالفواضل ولا يشمل الفضائل ، بخلافه على الأوّل فإنّه يشملها أيضاً .
ولو سلّمنا ما ذكره بعض من أنّ الحمد مختصّ بالفواضل لا الفضائل ،
ففي حقّه تعالى يصحّ الحمد بالنسبة إلى جميع صفاته ، لأنّ صفاته تقدّست أسماؤه عين ذاته ، وفضائله عين فواضله ، وكلّها ترجع إلى أصل واحد ومصداق فارد ، مع أنّ ذاته عين الاختيار وكلّه الاختيار ،
وجميع فضائله الوجوديّة وكمالاته الإلهيّة مترشّحة منه إلى ما دونه من جهة سراية فيضه الذي هو صورة ذاته وكمالات ذاته في كلّ
الأشياء وتمام الهويّات .
البحث الثاني : أقسام الحمد
الحمد ليس هو عبارة عن قول القائل « الحمد لله » فقط ، بل هو عبارة عن إظهار كمال المحمود وإبانة اتّصافه بنعوت الجمال والجلال ، وهو قولىّ وفعلىّ وحالىّ .
أمّا القولي : فحمد اللِّسان وثناؤه على الله تعالى بما أثنى به على نفسه المتعالية على لسان أنبيائه وتراجمة وحيه عليهم السلام . ولعلّ هذا هو المصداق الأوضح للحمد كما تقدّمت الإشارة إليه في النصوص المتقدِّمة ، ومنها : « عن المفضّل قال : قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : جعلت فداك : علّمنى دعاءً جامعاً . فقال لي :
احمد الله فإنّه لا يبقى أحد يصلّى إلّا دعا لك يقول :