اسماً ثلاثون فعلًا من أفعاله تعالى ، وهذا تصريح بأنّ كلّ فعل من أفعاله سبحانه هو مظهر لاسم من أسمائه ، ولمّا كان المظهر بوجه متّحداً مع الظاهر صحّ إطلاق أحدهما على الآخر « 1 » .
قوله عليه السلام : «
وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة
» . الظاهر أنّ الجار متعلّق بحجب ، والباء للسببيّة ، يعنى حجب ذلك الاسم الواحد عن الخلق بسبب ظهور هذه الأسماء الثلاثة وكفايتها لهم في جميع شؤونهم الأوّليّه والثانويّة . ثمّ إنّ المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة ليس هو مقام الذات ، بل هو اسم أيضاً ، إلّا أنّه اسم مكنون بحسب ذاته غير ظاهر بحسب نفسه ، وهو المصطلح عليه في المدرسة
العرفانيّة بمقام الأحديّة .
ولازم ذلك أن يكون اسم الجلالة الكاشف عن الذات المستجمعة لجميع صفات الكمال اسماً من الأسماء الإلهيّة ، وهو المصطلح عليه بمقام الواحديّة ، وبهذا يكون هذا الاسم دون الاسم المكنون ، وكذا هو حال « تبارك » و « تعالى » حيث إنّها جميعاً سدنة وحجب للاسم المكنون من غير أن يتقدّم بعضها ، وهذه
الحجب الثلاثة والاسم المكنون المحجوب بها جميعاً دون مقام الذات المصطلح عليها باللا بشرط المقسمى . وأمّا هي فلا ينتهى إليها إشارة ولا يقع عليها عبارة ، إذ كلّما تحكيه عبارة أو تومى إليه إشارة من الأسماء محدود متعيّن ولو بعدم التعيّن ، والذات المتعالية أعلى منه وأجلّ .
قال القيصري : « حقيقة الوجود إذا أخذت بشرط أن لا يكون معها شئ ،
هامش
( 1 ) وبهذا يتّضح أيضاً معنى تلك الروايات التي قالوا فيها عليهم السلام « نحن الأسماء الحسنى » فإنّهم عليهم السلام مظاهر لأسمائه تعالى . الأصول من الكافي ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، الحديث 4 : ج 1 ص 143 .