وعنه أيضاً أنّه قال : «
من نالته علّة فليقرأ الحمد في جيبه سبع
مرّات ، فإن ذهبت وإلّا فليقرأها سبعين مرّة وأنا الضامن له العافية
» « 1 » .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد
الخدري : «
فاتحة الكتاب شفاء من السمّ
» « 2 » .
وأخرج البخاري من حديثه أيضاً : « كنّا في مسير لنا فنزلنا ، فجاءت جارية فقالت : إنّ سيّد الحىّ سليم ( أي ملدوغ ) فهل معكم راقٍ ، فقام معها رجل فرقاه بأمّ القرآن فبرئ ، فذكر للنبىّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فقال :
وما كان يدريه أنّها رُقية
» « 3 » .
توضيح المراد من هذه الروايات : أنّ القرآن الكريم وصف نفسه في سورة الإسراء بأنّه شفاء ؛ قال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الإسراء : 82 ) ، ولما تقدّم أنّ فاتحة الكتاب هي القرآن بصورة موجزة ، لذا أفردت وجُعلت بإزائه ، إذن فهي أيضاً شفاء للإنسان ، من هنا سُمّيت بالشفاء والشافية والرقية .
والتدبّر في المعارف القرآنية ينتهى بنا إلى أنّ للقلوب أحوالًا ، نسبة القرآن إليها نسبة الدواء الشافي إلى المرض ، حيث ذُكر أنّ الدِّين الحقّ فطرىّ للإنسان ، فكما أنّ للبنية الإنسانيّة التي سُوّيت على الخلقة
الأصليّة قبل أن يلحق بها أحوال منافية وآثار مغايرة للتسوية الأوّلية ، استقامة طبيعيّة تجرى عليها في أطوار الحياة ، كذلك لها بحسب الخلقة الأصليّة عقائد حقّة في المبدأ والمعاد وما يتفرّع عليها من أصول المعارف ، وأخلاق فاضلة زاكية تلائمها
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ، شيخ الطائفة أبى جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ( المتوفّى 460 ه ) ، منشورات مكتبة الداورى ، قم إيران : ج 1 ص 290 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 159 .
( 3 ) المصدر نفسه .