ولعلّه لذلك جاء التعبير عن المرتبتين الأخيرتين بصيغة الجمع ، بخلاف الأُولى والثانية .
ولا يخفى أنّ كلّ من انطوى على مرتبة عُليا فهو منطوٍ على
المرتبة الدُّنيا ولا عكس ، فصاحب الحقائق واقف على اللطائف والإشارة فضلًا عن العبارة ، وصاحب اللطائف واقف على الإشارة فضلًا عن العبارة ، وهكذا .
الطريق للوقوف على مراتب القرآن
في البدء لابدّ من التمييز بين قارئ القرآن وحامله .
القرآن بين حامله وقارئه
لا شكّ أنّ حفظ القرآن وتلاوته من المستحبّات المؤكّدة التي حثَّ عليها الشارع المقدّس ، ووعد الحافظ لكتابه والتالي له أجراً عظيماً ، ولكن هذين الأمرين المستحبّين لا يحقّقان أغراض نزول القرآن الحقيقيّة ، فإنّ أغراضه الحقّة تكمن في وعايته وحمل مضامينه في العقل والقلب ، فتنعكس وعايته وحمله له سلوكاً قرآنيّاً إلهيّاً يمتاز به العبد عمّن دونه .
وأمّا إذا كان حافظ القرآن أو قارئه أو تاليه بعيداً عن مضامينه ، متخلّقاً بغير أخلاق القرآن فلا جدوى من حفظه وتلاوته ، بل قد يكون ذلك وبالًا وخسراناً ، وهذا ما ورد عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : «
كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه
» « 1 » .
ولذا فالقرآن ليس بالتلاوة فقط ، وإنّما بالهداية والوعاية ، وهما لا يلغيان فضيلة تلاوته ، بل لا يدومان إلّا بتلاوته . عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : «
إنّ هذه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : كتاب القرآن ، باب ثواب تعلّم القرآن وتعليمه ، الحديث 24 ، ج 92 ص 185 .