يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ( البقرة : 121 ) فذلك مقام أرفع قد بيّنه الإمام
أبو عبد الله الصادق عليه السلام حيث يذكر لهم أوصافاً تسعة ، وذلك بقوله في ذيل الآية المتقدّمة : «
يرتّلون آياته ، ويتفهّمون معانيه ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخشون عذابه ، ويتمثّلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ، ويأتون أوامره ، ويجتنبون نواهيه
» « 1 » .
ثمّ يردّ عليه السلام على مَن توهّم تلاوته بمجرّد قراءته وحفظه إذ يقول : «
ما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه ، وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنّما هو تدبّر آياته
» « 2 » .
والحاصل أنّ الذين راعوا حدوده ووقفوا عند عجائبه وتفهّموا معانيه ، وحرّكوا به القلوب ووقفوا على إشاراته ولطائفه وحقائقه ، فأولئك هم حملة القرآن حقّاً ، المحفوفون برحمة الله ، الملبوسون بنور الله عزّ وجلّ ، وهم عرفاء أهل الجنّة وأشراف هذه الأمّة .
وبذلك نخلص إلى أنّ للقرآن قرّاء وحفظة وحملة ، وأنّ القرّاء
والحفظة إذا تجرّدوا عن الوعاية والدراية والتدبّر والتخلّق بأخلاق
القرآن لم يحوزوا على فضيلته حقّاً ، وأنّهما مع الوعاية والدراية . . يكونون قد حازوا على كلّ شئ ، فالمناط والمدار يكمن في الوقوف عليه عقلًا وقلباً ، والتخلّق به ظاهراً وباطناً .
مراتب حملة القرآن
قبل الوقوف على بيان مراتب حملة القرآن ، ينبغي الإشارة ولو إجمالًا إلى أنّ المعرفة تنقسم إلى حصوليّة وحضوريّة شهوديّة . والحصوليّة تنقسم إلى
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) للورّام بن أبي فراس المالكي الأشترى ، نشر مكتبة الفقيه : ج 2 ص 236 .
( 2 ) تتمّة الحديث السابق .