القلوب تصدأ كما يصدّ الحديد
، قيل : يا رسول الله ! فما جلاؤها ؟ قال :
تلاوة
القرآن
» « 1 » فتلاوته رافد يغذّى وعايته والهداية به ، لذا كان «
لقاح الإيمان تلاوة القرآن
» « 2 » .
ولمّا كانت سنّة المعصوم عليه السلام شارحة ومبيّنة للقرآن ، فإنّه لا يبقى مجال لحمل التلاوة على معناها اللغوي وهو القراءة بطريقة وكيفيّة مخصوصة وإنّما المراد به شئ وراء ذلك ، كما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذيل قوله تعالى : ( أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا ) ( المزمّل : 4 ) قال : «
بيّنه تبياناً ، ولا تنثره نثر البقل ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، حرّكوا به القلوب ، ولا يكون همّ أحدكم آخر السورة
» « 3 » .
وكذا ما ورد عن علىّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : «
تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلًا ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم
. . . » « 4 » .
فهذا هو أصل الترتيل ، وأمّا مجرّد قراءته وحصر الهمّ بمخارج
حروفه ، فذلك الذي
أقام حروفه وضيّع حدوده
. وأمّا التلاوة الحقّة التي
جاء ذكرها في قوله تعالى : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، للشيخ محمّد الري شهري ، نشر وتحقيق دار الحديث ، الطبعة الأُولى 1416 ه : الحديث 16498 ، ج 3 ص 2524 .
( 2 ) غرر الحكم ، عبد الواحد الآمدي ، تحقيق السيّد جلال الدِّين الآرمورى ، جامعة طهران ، الطبعة الثالثة : رقم 7633 .
( 3 ) النوادر ، قطب الدِّين الراوندي ، دار الحديث ، الطبعة الأُولى ، 1407 ه : ص 164 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 يصف فيها المتّقين .