المجالات التي خاض الحديث فيها قريبة جداً بل متطابقة في كثير من الأحيان مع الأصول الأساسية للدين الإسلامي . ويرجع السبب في هذا النجاح إلى تنوّع المصادر والمنابع التي اعتمدها صدر المتألّهين لاكتشاف تلك الرؤية .
فيما يلي نحاول الوقوف على بعض المجالات التي حقّق فيها الشيرازي ذلك النجاح :
الأوّل : موقفه في الأُسس الأوّلية لتفسر نظام الوجود ، فقد وافقت أصوله في ذلك المعطيات الدينية الواردة في هذا المجال ، إذ نجد أنّ المستفاد من ظواهر الشريعة الحقّة يُقرّ تلك الأصول ويركّز عليها .
الثاني : موقفه في الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، وهنا تتجلّى المشابهة التامّة بين الفلسفة الصدرائية وتعاليم الشريعة الحقّة ، إلّا في المواضع التي قصرت الفلسفة عن تناول أسرار المعطيات الدينية .
الثالث : حقّق نجاحاً كبيراً في كثير من المسائل المتعلّقة بالمعاد .
الرابع : موقفه فيما يرتبط ب « علم النفس الفلسفي » وهو موقف فعّال ناجح إلى حدّ كبير .
الخامس : موقفه في السلوك والرجوع إلى الغايات ، وهو موقف قد واكبت فيه الفلسفة الصدرائية معطيات الشريعة الحقّة مواكبة تامّة لم تشذّ عن تعاليمها إلّا بذلك القدر الذي يلازم قصور الذهن البشري غير المعصوم « 1 » .
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : المقدمة ، ص نب . .