4 . إثبات خلود الكفّار في العذاب والآلام .
هذه هي أصول المسائل التي نقّحها وبرهن عليها في فلسفته ، وقد أسلفنا أنّ هذه المجموعة يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف ، هي :
الأوّل : ما يدخل في ابتكاراته الخاصّة به .
الثاني : ما كان مرفوضاً ؛ لعدم الدليل عليه .
الثالث : ما كان مقبولًا ولكنّه غير مبرهن عقلياً .
التقويم الخاصّ
يبقى تساؤل أخير ، هل كان التوفيق حليفاً للشيرازي في المقامين ؟ أعني بذلك : هل استطاع الشيرازي أن يحقّق ما عجزت عنه المدارس السابقة عليه في إعطاء رؤية كونية كاملة منسجمة عن « العالم » و « الله » و « الإنسان » قائمة على أساس القرآن والعرفان والبرهان ، وهل كان أوفر حظّاً من الاتّجاهات التي
سبقته في هذا المجال ؟ هذا على صعيد المقام الأوّل .
أمّا على مستوى المقام الثاني : هل استطاع تحقيق هذه الأمنية الإنسانية المتمثّلة ببناء صرح عقلي برهاني يكون قادراً على تفسير الوجود وأسراره - بكلّ ما تعنيه هذه المقولة - ولم يخفق في ذلك ؟
في الإجابة عن التساؤل الأوّل يمكن أن يقال :
إنّ الشيرازي كان أكثر الفلاسفة توفيقاً ونجاحاً في عملية التطبيق ما بين القواعد العقلية والمعطيات الدينية ، فجاءت رؤيته الكونية في