يستحبّ للمسلم أن يقيل من طلب الإقالة منه بعد وقوع المعاملة التامّة بينهما . بمعنى : أنّ المعاملة لو تمّت بينهما ولم يتمكّن الآخر من الفسخ لعدم الموجب له ، وكان العقد لازماً للطرفين وأراد أحدهما الفسخ ، استحبّ للآخر القبول ، سواء كان طالب الإقالة هو البائع أم المشتري ، وسواء كان الذي طلب الإقالة نادماً على البيع أو الشراء - كما لو لم يكن محتاجاً للسلعة ، أو كان ثمنها مضرّاً به - أم غير نادم ، ولكن بدا له أن يردّ البيع . وإن كانت إقالة النادم آكد استحباباً ، ففي الكافي عن أبي حمزَةَ عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « أيُّما عبدٍ أقال مُسلماً في بَيعٍ أقاله الله تعالى عثرَتَه يومَ القيامة » « 1 » .
وفي الكافي عن عبد الله بنِ القاسمِ الجعفرِي عن بعضِ أهلِ بيته قال : « إِنّ رسُول الله صلّى الله عليه وآله لم يأذن لحكيم بنِ حزام بِالتجارة حتّى ضمِنَ له إقالة النّادم وإِنظار المعسرِ وأخذ الحقِّ وافياً وغيرَ وافٍ » « 2 » .
وروى الحرّ العاملي في الوسائل في الموثّق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « أربعة ينظر الله إليهم يوم القيامة : من أقال نادماً ، أو أغاث لهفاناً ، أو أعتق نسمةً ، أو زوّج عزباً » « 3 » .
فالإقالة على ذلك اتّفاق المتعاملين على الفسخ ، بخلاف
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 153 ، باب آداب التجارة ، الحديث : 16 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 151 ، الحديث : 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 387 ، باب استحباب السعي في التزويج ، الحديث : 4 . .