قد يكون الخيار للوارث ، والمال لغيره ، ومثال ذلك : أن يكون على زيد ديونٌ تستغرق جميع ما يملك ، بحيث إذا توفّي تسلّط الدائنون على تركته بكاملها ، ولا يبقى منها للورثة شيء ، لأنّ الدَّين مقدَّم على الإرث ، وكان الميّت قد اشترى قبل وفاته شيئاً ، وجعل الخيار لنفسه أمداً معيّناً ، وصادف موته في زمن الخيار ، انتقل حقّ الخيار إلى ورثته . ولو أخذوا بالخيار وفسخوا العقد ، انتقل المال إلى الدائنين لا إلى الورثة .
إذا تلف الشيء المبيع في مدّة الخيار وقبل انتهائها ، فإن كان الخيار الذي حصل فيه التلف هو خيار الحيوان ، فقد قلنا أنّه يكون من مال البائع إذا لم يكن التلف بفعل المشتري أو بتفريطٍ منه . وكذلك الحكم إذا كان الخيار الذي وقع التلف فيه هو خيار الشرط للمشتري ، فيكون تلف المبيع من مال البائع أيضاً إذا لم يكن التلف بفعل المشتري . وأمّا إذا كان الخيار للبائع أو تلف المبيع في زمن خيار المجلس بعد القبض ، فالظاهر أنّه من مال المشتري . وكذا لو كان الخيار للطرفين .
يجوز لصاحب الخيار التصرّف بالعين تصرّف المالك بملكه ، من بيعٍ أو هبة أو إتلاف . أمّا من ليس له الخيار ، فلا يجوز له مثل هذا التصرّف ، فلو باع زيدٌ لعمرٍو كتاباً وشرط عليه استرداده خلال شهرٍ مثلًا ، فلا يجوز لعمرٍو التصرّف بالكتاب تصرّفاً يؤدّي إلى تلفه .
الاختلاف في الخيار وعدمه
لو ادّعى ذو الخيار أنّه فسخ ، فإن كان ذلك بعد انقضاء زمان الخيار ، فلا يسمع منه بلا حجّة شرعية ، كالبيّنة . وإن كان قبله ، يسمع ؛ لأنّ دعواه فسخ . أمّا لو أنكر البيع ، فلا يكون ذلك فسخاً ولو كان