تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
والقدر . . . وقد ارتبطت العقيدة الأمّ وهي الجبر برأس عقائده وهو الإيمان بالقضاء والقدر حتّى أصبحت العقيدتان الأصلية والفرعية متلازمتين . فالقول بالجبر هو إثبات للقضاء والقدر ، وإثبات القضاء والقدر هو قول بالجبر » « 1 » وسيتبيّن خطل هذا الرأي لاحقاً وخطأه الفاضح . على أنّ التشابك بين القضاء والقدر والتصادم بين هذه العقيدة وحرّية الإنسان في تقرير المصير وإرادته الخاصّة في إيجاد فعله ، هذا التشابك لم ينشأ في العصور الأخيرة وكأثر لانبثاق الوعي الحديث أو بسبب ما يصطلح عليه بصدمة الوعي الأوروبي ، بل للمسألة جذور عريقة ولها شعاب ضاربة في عمق الفكر الديني للإنسانية في إطار الأديان السابقة . فقد أطلّت برأسها بدءاً وهي تكتسب الصيغة الإشكالية المعرفية التالية : « كيف نوفّق بين وجود إله قادر على كلّ شيء ، عالم بكلّ شيء من ناحية ، وبين حريّة الإنسان المسؤول أخلاقيّاً من ناحية أخرى » . ثمّ في مرحلة لاحقة من النموّ الإدراكي والعلمي للإنسانية اكتسب معرفياً الصيغة الإشكالية التالية : « كيف نوفّق بين الحرية الأخلاقية وبين فكرة السببيّة وعمومية القانون وشموله » « 2 » .
هامش
( 1 ) من العقيدة إلى الثورة : ج 3 ، ص 80 ، ( الإنسان المتعيَّن ) . ( 2 ) مفهوم الحرية في الفكر العربي الحديث : ص 143 .