تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
معنى القضاء والقدر أنّ كلّ شيء مقدَّر للإنسان مكتوب عليه منذ الأزل بحيث لن يكون بمقدوره أن ينفكّ عن مصيره المقرّر له سلفاً ، على ما يُوحي به عدد كبير من النصوص القرآنية والروائية ، كما في قوله سبحانه : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ( التوبة : 51 ) ، وفي العلويّ الشريف : « فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن وادٍ إلّا بقضاء من الله وقدر » . والإشكالية التي تقدّم نفسها في هذا الإطار هي أنّ هناك ضرباً من التعارض بين الإيمان بعقيدة القضاء والقدر وما تُمليه من تعلّق الإرادة الإلهية الأزلية - وهي التي يستحيل تخلّفها - بالفعل ، وبين اختيارية الفعل وتأثير الإرادة الإنسانية في وجوده كما دلّت عليه نظرية الأمر بين الأمرين . بل ثَمّ ما يتخطّى تخوم الالتباس أو الإشكالية الجزئية إلى إشكالية عامّة لا ترى في عقيدة القضاء والقدر إلّا الجبر المطلق ، بحيث تحوّل القضاء والقدر إلى هاجس مقلق ومقولة مرعبة ، بحسب ما ينتهي إليه مرتضى مطهري في تحليله الاجتماعي للمسألة ، حيث يقول : « السرّ الذي جعل كلمة القضاء والقدر وأمثالها مرعبة ، هو صيرورتها مرادفة للجبر وعدم الحريّة » « 1 » . وعلى ما يوضّحه باحث آخر بقوله : « يتضمّن الجبر عدّة عقائد في مقدّمتها القضاء
هامش
( 1 ) الإنسان والقضاء والقدر : ص 59 .