تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

الإطار الأول : الفكر الاجتماعي العام

جوهر ما ركّز عليه الناقدون من التيّارين الفكريين الثاني والثالث أنّ العقلية القدرية هي عقلية غيبية مستسلمة تركن بفعل إيمانها بالقضاء والقدر إلى الدعة والكسل وتجمّد عقلها عن التفكير بعد أن سلّمت زمام أمورها بيد قوى ماورائية ، بل أنّها تميل أحياناً إلى الخرافة والشعوذة وحتّى السحر بدلًا من تحرّي الأسباب الطبيعيّة الكائنة وراء الوقائع والأشياء ، وبدلًا من اكتشاف العلاقات السببيّة والمنطقية الموجودة بين الظواهر . من التيّار المتطرّف الذي ينزع إلى التعميم الفج دون رويّة أو توازن ، نقرأ لأحدهم وصفه : « قد طغت العقلية الخرافية بشكل إحباطي للفكر العربي لمدّة أربعة عشر قرناً » « 1 » ! في نموذج آخر تبدّت فيه النزاقة وجميع « مآثر » اليسار الطفولي في النقد الاجتماعي من شتائم وسباب ولغة ناريّة حادّة ومصطلحات منمّقة خاوية من المعنى ، هاجم كاتب آخر الواقع الاجتماعي للإنسان العربي والمسلم ، معزياً تخلّفه إلى العقل الغيبي الذي يدخل الإيمان بالقضاء والقدر في طليعة مكوّناته ، آخذاً على
هامش
( 1 ) محنة العقل المبدع : ص 53 ؛ عن : من التراث إلى الثورة . . حول نظرية مقترحة في قضية التراث العربي : ص 367 .
القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 73 | السيد كمال الحيدري