حيث يقول سبحانه وتعالى : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) * ( 1 ) ،
* ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) * ( 2 ) ، * ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ
عند الرحمن عهدا ) * ( 3 ) . فإذا كان الله سبحانه وتعالى يأذن لبعض عباده بأن يشفعوا
لغيرهم من الناس فمن أولى من بضعة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الخصوصية .
والحقيقة الأخرى التي كشفت عنها روايات التوسل والاستغاثة بالصديقة الشهيدة
هي مسألة تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، ذلك التسبيح الذي علمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لابنته بأن
تكبر الله سبحانه أربعا وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتسبحه ثلاثا وثلاثين ، عندما
جاءته والإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تشكو له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إجهادها ونصبها ومعاناتها في
عمل البيت ، فطلبت منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعينها بخادمة تكون معوانا لها ، فكان أن علمها هذا
التسبيح الذي عملت به سلام الله عليها وعنها أخذ المؤمنون يسبحون به ويتعبدون
بعد كل صلاة . وكأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن تصبح الزهراء ( عليها السلام ) حاضرة في كل صلاة يؤديها
مؤمن ، إذ كلما تعبد بهذا التسبيح متعبد تذكر الزهراء ومكانتها من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن
الله سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) طه آية 109 .
( 2 ) سبأ آية 23 .
( 3 ) مريم آية 87 .