عبد الحسين صادق العاملي
أنائحة مثلي على العرصة القفرا * تعالى أقاسمك المناحة والذكرى
حديث الجوى يا ورق يرويه كلنا * عن العبرة الوطفاء والكبد الحرى
كلانا كئيب يتبع النوح أنة * إذا ما وعاها الصخر صدعت الصخرا
خذي لك شطرا من رسيس مبرح * ولي منه يا ذات الجناح ذري شطرا
خلا إنها تبكي وما فاض دمعها * وأرسلتها من مقلتي أدمعا حمرا
فلا جمر أحشائي يجفف عبرتي * ولا عبرتي في صوبها تخمد الجمرا
وقائلة وهي الخلية من جوى * معرسه أضحى في الحيازم والصدرا
رويدك نهنه عن غرامك واتخذ * شعاريك في الخطب التجلد والصبرا
فقلت ولكن فاتني الصبر كله * لرزء أصيبت فيه فاطمة الزهرا
غداة تبدت مستباحا خباؤها * ومهتوكة حجب الخفارة والسترا
على حين لا عين النبي أمامها * لتبصر ما عانته بضعته قسرا
على حين لا سيف الرسول بمنتضى * الغرار ولم تنظر لرايته نشرا
بنحلتها جاءت تطالب معشرا * بدا كفرهم من بعد ما أضمروا الكفرا
عموا عن هواها ثم صموا كثيرهم * كأن بسمع القوم من قولها وقرا
لقد أرعشت بالوعظ صل ضغونهم * فثاروا لها والصل إن يرتعش يضرا
فلو أنهم أوصى النبي بظلمهم * لها ما استطاعوا غير ما ارتكبوا أمرا
وأنى وهم طورا عليها تراثها * أبوا وأبوا منها البكا تارة أخرى
وهم وشموها تارة بسياطهم * وآونة قد أوسعوا ضلعها كسرا
وخلي حديث الباب ناحية فما * تمثلته إلا جرت مقلتي نهرا
بنفسي التي ليلا توارت بلحدها * وكان بعين الله أن دفنت سرا
بنفسي التي أوصت بإخفاء قبرها * ولولاهم كانت بإظهاره أحرى
الأسرار الفاطمية — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٤١