تأخر ، وتسعة وستين مذخورة لمحبيه ، يغفر الله بها بها ذنوبهم يوم القيامة .
وإن الله تعالى رحم ضعف فاطمة لطول قنوتها بالليل ، ومكابدتها للرحى والخدمة
في النهار ، فأمر الله تعالى وليدين من الولدان المخلدين أن يهبطا في أسرع من الطرف ،
وإن أحدهما ليطحن ، والآخر ليلهي رحاها .
وإنما أرسلتك لترى وتخبر بنعمة الله علينا ، فحدث يا أسامة !
لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما ، وإنما سألتني خادما فمنعتها ،
فأخدمها الله بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنة ، الذين رأيت منهن .
وإنا من أهل بيت اختار الله لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية ( 1 )
* وعن حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن أنس قال : سألني الحجاج بن يوسف
عن حديث عائشة ، وحديث القدر التي رأت في بيت فاطمة بنت سول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي
تحركها بيدها ، قلت : نعم أصلح الله الأمير دخلت عائشة على فاطمة ( عليها السلام ) وهي تعمل
للحسن والحسين عليهما السلام حريرة بدقيق ولبن وشحم ، في قدر ، والقدر على النار
يغلي ( وفاطمة صلوات الله عليها ) تحرك ما في القدر بإصبعها ، والقدر على النار
يبقبق ( 2 ) .
فخرجت عائشة فزعة مذعورة ، حتى دخلت على أبيها ، فقالت : يا أبه ، إني رأيت
من فاطمة الزهراء أمرا عجيبا [ عجبا ] ، رأيتها وهي تعمل في القدر ، والقدر على النار
يغلي ، وهي تحرك ما في القدر بيدها ! فقال لها : يا بنية ! اكتمي ، فإن هذا أمر عظيم .
فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصعد المنبر ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الناس
يستعظمون ويستكثرون ما رأوا من القدر والنار ، والذي بعثني بالرسالة ، واصطفاني
بالنبوة ، لقد حرم الله تعالى النار على لحم فاطمة ، ودمها ، وشعرها ، وعصبها ،
[ وعظمها ] وفطم من النار ذريتها وشيعتها . إن من نسل فاطمة من تطيعه النار ،
والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والجبال ، وتضرب الجن بين يديه بالسيف ، وتوافي إليه
الأنبياء بعهودها ، وتسلم إليه الأرض كنوزها ، وتنزل عليه من السماء بركات ما فيها
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 291 ح 249 .
( 2 ) البقبقة : حكاية صوت القدر في غليانه ( تاج العروس : 6 / 297 ) .