محمد بن علي الزينبي ، عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمد المروزية بمكة حرسها
الله تعالى ، عن أبي علي زاهر بن أحد ، عن معاذ بن يوسف الجرجاني ، عن أحمد بن
محمد بن غالب ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن نمير ، عن مجالد ، عن ابن عباس ، قال :
خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية ، فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه ،
فسعى وراءه حتى اصطاده ، ثم جعله في كمه ، وأقبل يزدلف نحو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - إلى أن
قال - فقال : من يزود الأعرابي ، وأضمن له على الله عز وجل زاد التقوى .
قال : فوثب إليه سلمان الفارسي فقال : فداك أبي وأمي وما زاد التقوى ؟
قال : يا سلمان ، إذا كان آخر يوم من الدنيا ، لقنك الله عز وجل قول : شهادة أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني
ولم ألقك أبدا .
قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ، يجد
عندهن شيئا ، فلما أن ولى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة ( عليها السلام ) .
فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقرع الباب ،
فأجابته من وراء الباب : من بالباب ؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي .
فقالت له : يا سلمان ! وما تشاء ؟ فشرح قصة الأعرابي والضب مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت له : يا سلمان ! والذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإن
الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان ،
ولكن لا أرد الخير [ إذا نزل الخير ببابي ] يا سلمان ، خذ درعي هذا ، ثم امض به إلى
شمعون اليهودي ، وقل له : تقول فاطمة بنت محمد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا
من شعير أرده عليك إن شاء الله تعالى .
قال : فأخذ سلمان الدرع ، ثم أتى به إلى شمعون اليهودي ،
قال : فأخذ شمعون الدرع ، ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول :
يا سلمان ! هذا هو الزهد في الدنيا ، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة ،
أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم وحسن إسلامه .
ثم دفع إلى سلمان صاعا من تمر ، وصاعا من شعير ، فأتى به سلمان إلى فاطمة ( عليها السلام ) ،
الأسرار الفاطمية — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٣٤٥