من غضبت فاطمة ؟ وماتت وكانت واجدة عليهم ؟
أصفاها الله وطهرها تطهيرا ، فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وإنها
أول من تدخل الجنة ، وتمر على الصراط ، ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين .
هي زينة العرش الإلهي كزوجها الولي والوصي ، وهي أعبد الناس ، حبها ينفع في
مئة موطن من المواطن ، أيسرها الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة ،
ومن أحبها فهو في الجنة ، ومن أبغضها وآذاها فهو في النار .
فالويل كل الويل لمن ظلمها وظلم بعلها وذريتها وشيعتها ، الويل كل الويل لمن
غصب حقها وكسر ضلعها وأسقط جنينها ولطم خدها وأنكر فضلها ومناقبها
ومثالب أعدائها .
ثم لو تلونا وقرأنا زيارة الجامعة الكبيرة ( 1 ) الواردة بسند صحيح عن الإمام
الهادي ( عليه السلام ) ، والتي تعد في مضامينها من أفضل وأعظم الزيارات ، لوجدنا أنها تذكر
وتبين شؤون الإمامة بصورة عامة ، لنعرف الإمام المعصوم ( عليه السلام ) بمعرفة مشتركة لكل
الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، فكل واحد منهم ينطبق عليه ما جاء في فقرات الزيارة ومفرداتها .
إلا أن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لا تزار بهذه الزيارة ، فلا يقال في شأنها أنها موضع سر
الله وخزانة علمه وعيبته ، فهذا كله من شؤون حجة الله على الخلق ، وفاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) هي حجة الله على حجج الله ، كما ورد عن الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
" نحن حجج الله على الخلائق ، وأمنا فاطمة حجة الله علينا " .
ولهذا يقول صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف :
" ولي أسوة بأمي فاطمة " .
فالأئمة أسوة الخلق وقادتهم ، وفاطمة أسوة الأئمة ( عليهم السلام ) .
إنها ( عليها السلام ) تساوي أبيها في خلقه النوري ، وقال في حقها :
" فاطمة روحي التي بين جنبي " .
وربما الجنبان إشارة إلى جنب العلم وجنب العمل ، فهي تحمل روح النبي بعلمه
هامش
( 1 ) وردت في مفاتيح الجنان ، في قسم الزيارات ، فراجع .