ولا فرق بين الأحد والأحمد إلا ميم الممكنات التي غرق فيها كل شئ . . . والأم
تحمل جنينها وولدها ، وفاطمة أم أبيها ، فهي تحمل النبي في أسرار نبوته وودائعها ، كما
تحمل أسرار الممكنات في جواهرها وأعراضها ، وبنورها الزاهر ازدهرت السماوات
والأرض ، فالله الفاطر فطر الخلائق بفاطمة الزهراء وبنورها الأزهر . . .
ولمثل هذه الخصائص القدسية كان النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) يقول : فداها أبوها .
مشكاة نور الله جل جلاله * زيتونة عم الورى بركاتها
هي قطب دائرة الوجود ونقطة * لما تنزلت أكثر كثراتها
هي أحمد الثاني وأحمد عصرها * هي عنصر التوحيد في عرصاتها
* * *
فاطمة خير نساء البشر * ومن لها وجه كوجه القمر
فضلك الله على كل الورى * بفضل من خص بآي الزمر
زوجك الله فتى فاضلا * أعني عليا خير من في الحضر
* * *
وأخيرا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " فاطمة بهجة قلبي ، وابناها ثمرة فؤادي ، وبعلها
نور بصري ، والأئمة من ولدها أمناء ربي ، وحبله الممدود بينه وبين خلقه ، من اعتصم
به نجا ، ومن تخلف عنه هوى " ( 1 ) .
هذا وقد غمرتني الفرحة والبهجة عندما لمست أناملي الداثرة ما خطه يراع فضيلة
مروج الأحكام حجة الإسلام الكاتب المعتمد والمؤلف السند الخطيب الكامل الشيخ
محمد فاضل المسعودي دام موفقا .
وقد أبدع سماحته في سفره هذا القيم ( الأسرار الفاطمية ) ، وملأ فراغا في المكتبة
الإسلامية العربية ، من معرفة نورانية حول السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، بقلم سلس
وبيان جميل ، وتصوير رائع ، وقد حاول أن يؤدي ما هو الحق في كل فصل من فصوله ،
فلله دره وعليه أجره ، وكثر الله من أمثاله .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 2 : 66 .