كان سماحته يحضر عندي كفاية الأصول وأبحاثنا الفقهية - خارج الفقه ( الاجتهاد
والتقليد ) - ولا يزال بحمد الله يحضر حضور تفهم واستيعاب في جمع من طلبة العلوم
الإسلامية في حوزة قم العلمية من جاليات مختلفة .
وقد سألت الله في سنين من حياتي في ليالي القدر أن يوفق جميع أهل العلم ، لا سيما
أولئك الذين حضروا عندي دروسهم الحوزوية ، أن يوفقهم لخدمة الدين والمذهب في
كل المجالات العلمية والعملية ، بأقلامهم وألسنتهم ، بالتأليف والتصنيف والتدريس
والتبليغ والخطابة والإمامة في المحاريب ، وغير ذلك من المسؤوليات الدينية
والاجتماعية الملقاة على عاتق علماء الدين ورجال العلم ، أعزهم الله في الدارين .
وأرى اليوم مرة أخرى قد أثمرت الجهود ، ولم تذهب الأتعاب ضياعا ، بل بين حين
وحين تؤتي الشجرة الطيبة أكلها ، بل الحوزة المباركة هي البركة والخير المستمر
والمستقر ، وإنها الكوثر العذب والمنهل الصافي والينبوع المتدفق . . .
والشيخ الكاتب قد أجاد في هذا الكتاب الرائع بتعريف جملة من أسرار سيدة
النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وما أروع ما كتب وما أجمل ما اختار ، لا سيما وهذه
الهجمات المدسوسة بين حين وحين تتغلغل في صفوفنا ، من قبل الاستعمار والاستكبار
العالمي ، ضد مقامات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، والعجب أنها تصدر تارة
من أبناء المذهب ، وممن ينتسب إلى الذرية الطاهرة ! ! ليفرق بيننا ويمزقنا كي يسود
علينا وينهب خيرات بلادنا ومآرب أخرى .
ألا أنهم أرادوا أن يطفئوا نور الله ، والله متم نوره ولو كره المشركون والكافرون ،
وإنه يؤيد دينه برجال تطفح من أقلامهم الإسلامية عبقات الولاء والإخلاص ،
ويتدفق منها المودة الخالصة في قربى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
أسأل الله سبحانه أن يسدد خطاهم ، ويبارك لهم في حياتهم العلمية والعملية ،
ويوفقهم لما فيه الخير من طلب العلم النافع والعمل الصالح وخدمة الدين ونشر
معارف الإسلام وحقائق المذهب الناصعة .
عهدي إليهم أن لا أنساهم من الدعاء وأملي بهم أن لا ينسوني من صالح دعواتهم
الطيبة .
الأسرار الفاطمية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٢٠