والأوصياء ( عليهم السلام ) أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها - كما ورد مستفيضا عند
الفريقين السنة والشيعة - فإن الله سبحانه لم يغضب لنبي من أنبيائه : * ( وذا النون إذ ذهب
مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) * .
ولكن يغضب لغضب فاطمة ( عليها السلام ) .
ثم لا تجد معصوما تزوج بمعصومة إلا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، ولولا علي لما كان
لفاطمة كفو آدم ومن دونه ، فإن المعصومة لا يتزوجها إلا المعصوم ، فإن الرجال
قوامون على النساء ، فلا يكون غير المعصوم قواما على المعصومة ، ومن خصائص
أمير المؤمنين التي لا يشاركه فيها أحد حتى رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) هو زواجه من
المعصومة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وهو الزواج المبارك في عالمي التكوين والتشريع ، وإنه
من زواج النور من النور ، كما ورد في الأخبار ، فالمعصومة لا يتزوجها إلا
المعصوم ( عليهما السلام ) .
وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة ، كما
تشهد بذلك آية التطهير والمباهلة وحديث الكساء وأصحابه الخمسة المصطفى
والمرتضى وابناهما وفاطمة ( عليهم السلام ) .
وربما قدم في آية المباهلة النساء والأبناء على الأنفس للإشارة إلى أن الأنفس
فداها .
" فداها أبوها " .
وإنما يعرف هذا وأمثاله بالمعرفة المعنوية الذوقية التي يحصل عليها العارف
بالشهود والكشف بعد صيقلة الروح والقلب ، لا بالمعرفة المفهومية الاستدلالية من
البرهان والكسب وحسب ، وليس العيان كالبيان .
وما يسطر القلم في معرفة فاطمة إلا رشحات من بحر معرفتها ، وإنما عرفناها
وعرفنا الأئمة الأطهار بما نطق به الثقلان القرآن وأهله ، وإلا فقد فطم الخلق عن كنه
معرفتها ، فمن يعرفها ويعرف أسرارها ؟ وما يقال في هذا المضمار ليس إلا ما عند
الكاتب ، لا ما عند المكتوب عنه ، فالأسرار الفاطمية ليس إلا من سر الكاتب
وسريرته لا من أسرارها وحقيقتها ، فإن حقيقة فاطمة ( عليها السلام ) حقيقة ليلة القدر ، حقيقة
الأسرار الفاطمية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص١٤