مولانا صاحب الزمان ( عجّل الله فرجه الشريف ) :
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله
» « 1 » .
ولعلّ السرّ في التعبير برواة حديثنا دون العلماء أو الفقهاء ، أنّ علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ليس لهم رأي من عند أنفسهم في قبال الأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّهم لا يستندون إلى القياس الباطل والاستقراء الناقص والاستحسان وغير ذلك ممّا يعتمد عليه الآخرون ، وإنّما يفتون على أساس الروايات المأثورة عن الأئمة عليهم السلام ، فهم - في الحقيقة - ليسوا إلّا رواة حديثهم .
هل يجوز التقليد في المسائل العقائدية ؟
في الوقت الذي أوجبت الشريعة التقليد بالمعنى الذي أشرنا إليه في مسائل الحلال والحرام ، حرّمت ذلك في المسائل العقائدية الأساسية ، فلم تسمح للمكلّف بأن يقلّد فيها ؛ وذلك لأنّ المطلوب فيها أن يحصل العلم واليقين للمكلّف بربّه ونبيّه ومعاده وإمامه ، بخلاف المطلوب في مسائل الحلال والحرام ، ومن هنا دعت الشريعة كلّ إنسان مسلم إلى أن يتحمّل مسؤولية عقائده الدينية الأساسية والمحورية ، بدلًا من أن يرجع فيها إلى المتخصّص ويحمّله مسؤوليتها من غير تحقيق ودليل .
لكن قد يقال : إنّ الإنسان المتعارف قد لا يمكنه - غالباً - الاجتهاد والتحقيق في جميع المسائل العقائدية التي يجب عليه الإيمان وعقد القلب عليها .
والجواب : إنّ المسائل العقائدية تنقسم إلى قسمين :
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق ، تحقيق على أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي بجامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم : ص 484 . .