وقد جاء في الأحاديث التركيز على المعنى العملي لاستمرار مبدأ الاجتهاد ، إضافة إلى استمراره الشرعي ، وعلى أن الدين لا ينفكّ أبداً عن العلماء القادرين على استيعابه والتفقّه فيه ، وتفهيمه للآخرين ورفع الشبهات عنه . فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله ( ص ) أنّه : «
يحمل هذا الدين في كلِّ قرن عدول ، ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكير خبث الحديد
» « 1 » .
ومن ناحية أخرى : حثّت على التمسّك بالعلماء والسؤال منهم ؛ قال تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، حتّى جعلت النظر إلى وجه العالم عبادة ، للترغيب في الرجوع إليهم والأخذ منهم ، وهذا ما أكّدته نصوص كثيرة .
عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ( ع ) قال : « سألته وقلت : من أُعامل وعمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟ فقال :
العمري ثقتي ، فما أدّى عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول . فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون
» . قال : « وسألت أبا محمد ( ع ) عن مثل ذلك ، فقال :
العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان
» « 2 » .
وعن إسحاق بن يعقوب قال : « سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، كتاب القضاء ، الباب : 11 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 33458 : ج 27 ، ص 150 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث : 33429 : ج 27 ، ص 138 . .