مجاري الأمور كما عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال : «
إنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه
» « 1 » .
وبقدر عظمة المسؤولية التي أناطتها الشريعة بالعلماء شدّدت عليهم ، وتوقّعت منهم سلوكاً عامراً بالتقوى والإيمان والنزاهة ، نقيّاً من كلّ ألوان الاستغلال للعلم ، لكي يكونوا ورثة الأنبياء حقّاً . فقد جاء عن الإمام العسكري ( ع ) في هذا السياق قوله : «
فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه
» « 2 » .
وفي رواية عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه « قال :
من استأكل بعلمه افتقر
. قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم ، فلا يعدمون البرّ والصلة والإكرام . فقال :
ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من الله ، ليبطل به الحقوق ، طمعاً في حُطام الدنيا
» « 3 » .
وهكذا ما ورد عن الرسول الأعظم ( ص ) أنّه قال : «
الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا
» ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : «
اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » « 4 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبو محمد بن شعبة الحراني ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسّسة النشر الإسلامي : ص 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، كتاب القضاء ، الباب : 10 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 33101 : ج 27 ، ص 131 .
( 3 ) المصدر السابق ، كتاب القضاء ، الباب : 11 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 33427 ، ج 27 ، ص 141 .
( 4 ) الأصول من الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه : ج 1 ، ص 46 ، ح 5 . .