من هنا عرّفها الطباطبائي في « الميزان » فقال : « الشفاعة : هي من الشفع مقابل الوتر ، كأن الشفيع ينضمّ إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفَع فيصير به زوجاً بعد ما كان فرداً فيقوى على نيل ما يريده لما لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته وضعفها وقصورها » « 1 » .
الشفاعة اصطلاحاً
المعنى الاصطلاحي لأىّ مفردة لا يأتي بعيداً عن المعنى اللغوي لها ، من هنا تأتى أهمّية المعاني اللغوية للمفردات لأنها تعدّ البذرة التي تبلور المعنى الاصطلاحي ؛ مما يسهّل بناء النظرية على نحو منسجم لا تتعارض فيه المعاني اللغوية والاصطلاحية .
بناءً على ذلك نجد أن المعنى اللغوي للشفاعة بقي محفوظاً في الاستعمال الاصطلاحي أيضاً ، لذا نحاول الوقوف على بعض استعمالات الشفاعة عند العرف العام والعرف الخاصّ .
الأول : هو المتعارف والمستخدم في المجتمعات العقلائية .
الثاني : هو الذي ورد في القرآن الكريم وروايات النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام .
هذان الاستعمالان وإن اشتركا في المعنى اللغوي ، إلا أن المصداق لكلّ منهما لا علاقة له بالآخر ، ومن خلال التمييز
بينهما يمكن الإجابة على العديد من الإشكالات التي تثار على الشفاعة بصورة عامة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للعلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، ج 1 ص 157 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1973 م .