إذن فهي تستحيل على الله سبحانه ، لأنّه ليس بجسم ذي أبعاد ، ولا معرّضاً للأحكام والعوارض الجسمانية ولا يتولّد منه سبحانه شئ .
4 لو كان الله يُرى فإنّ الرؤية إمّا أن تقع عليه كلّه أو تقع على بعضه ، والأوّل يوجب تحديده وتناهيه ، وهذا محال عقلًا ونقلًا وإجماعاً ، كما يلزم منه أيضاً خلوّ سائر الأمكنة منه . والثاني فاسد بالضرورة للزوم التركيب وانقلاب الواجب إلى ممكن فقير محتاج .
5 كلّ مرئىّ مشار إليه بالضرورة ، والواجب سبحانه قديم ليس بمشار إليه عقلًا ، وإلّا لزم تحيّزه .
6 لو كان مرئياً لأحد لكان معلوماً له ، والله سبحانه ممتنع المعلومية لغيره عقلًا ونقلًا ؛ لا تدركه الأبصار ولا يُحاط به علماً وليس كمثله شئ ، بل هو فوق أوهامالقلوب وخطرات النفوس وتصوّرات العقول ، فكيف تحيط به
الجارحة « 1 » ؟
الله ( جلّ جلاله ) مجرّد منزّه عن الجسمية وعن الجهويّة والتحيّز ، وذاته بسيطة مطلقة لا متناهية ولا مركّبة ، وهذا كلّه يتصادم مع الرؤية البصرية التي تستلزم جسمية المرئى وعدم تجرّده ، وجهويته وتناهيه وانطوائه على التركيب .
ملاحظة أخيرة
تعاطى الكتاب بجزئيه مع التوحيد من خلال ثلاث مراتب ، هي التوحيد الذاتي والصفاتى والأفعالى ، وللأفعالى مراتب عديدة هي التي توفّرت على تغطيتها بحوث الجزء الثاني من الكتاب .
لقد كان من المهمّ منهجيّاً أن يستوفى الكتاب مادّته ببحث عن الشرك ، إلّا أنّ تراكم المادّة وتضخّم الجزئين كانا في طليعة الأسباب التي حالت دون ذلك .
هامش
( 1 ) ينظر في هذه الأدلّة : صراط الحقّ ، ج 2 ، ص 10 فما بعد حيث أوردها بتفصيل أكثر . أيضاً : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، ج 1 ، ص 471 فما بعد .