الذي إليه مصير جميع الأمور »
« 1 » .
يحرص النصّ العلوي على أن ينفى عن الله ( تقدّست أسماؤه ) صفات المخلوقين وما يرتبط بهم من خِلال ، مشيراً في بعضها لما يلزم ذلك من فساد من تفاوت الذات وتجزّؤ الكنه والتركيب ، ممّا منشؤه الحاجة التي ترجع بدورها إلى الإمكان والفقر ، والله ( جلّت قدرته ) هو الغنى وليس كمثله شئ .
14 أتى رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يهودىٌّ يقال له « سبحت » ، فقال له : يا محمّد جئت أسألك عن ربّك فإن أجبتني عمّا أسألك عنه وإلّا رجعت ، فقال له :
سلْ عمّا شئت ،
فقال : أين ربّك ؟ فقال :
هو في كلّ مكان
( في حديث آخر :
هو في كلّ مكان موجود بآياته
) ، وليس هو في شئ من المكان بمحدود ،
قال : فكيف هو ؟ فقال :
وكيف أصف ربّى بالكيف والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه ! ؟ »
« 2 » .
15 جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : « يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ فقال له :
ثكلتك أُمّك ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان ؟ كان ربّى قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كلّ غاية ،
فقال : يا أمير المؤمنين أفنبىّ أنت ؟ فقال :
ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله »
. وروى أنّه سُئل عليه السلام : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء وأرضاً ؟ فقال عليه السلام :
أين سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان »
« 3 » .
16 جاء في مسائل الجاثليق عالم النصارى للإمام أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ، ص 276 273 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، كتاب التوحيد ، باب 14 ، ح 36 ، ص 332 وأصل الحديث عن كتاب التوحيد للصدوق .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، ح 5 ، ص 89 .