9 وفى خطبة الأشباح ، وهى من جلائل خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، قوله :
« فأشهدُ أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقتك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك ، وكأنّه لم يسمع تبرّؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 »
! كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزّأُوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم ، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهدُ أنّ من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ، وأنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفاً ، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدوداً مصرفاً »
« 2 » .
10 جاء رجل إلى الإمام جعفر الصادق ، فقال له : إنّ أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير ولابدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهِّل الوقوف عليه ويتهيّأ حفظه ، فأجابه الإمام بجملتين عمّا سأله عنه ، فيها عن التوحيد قوله عليه السلام :
« أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك »
« 3 » .
11 عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الأعور ، قال : خطب أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام يوماً خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جلّ جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أوما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه . . . وفيها :
« الذي
هامش
( 1 ) الشعراء : 98 97 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ، ص 127 126 .
( 3 ) بحار الأنوار ، كتاب التوحيد ، أبواب أسمائه ، الباب 4 ، ح 13 ، ص 264 والحديث / / مروىّ في التوحيد ومعاني الأخبار .