السلام عند قدومه إلى المدينة بعد أن قُبض النبىّ صلّى الله عليه وآله ، قال : « أخبرني عن ربّك أيحمل أو يُحمل ؟ فقال علىّ عليه السلام :
إنّ ربّنا جلّ جلاله يَحمل ولا يُحمل ،
قال النصراني : فكيف ذاك ونحن نجد في الإنجيل : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ « 1 » ؟ ! فقال علىّ عليه السلام :
إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير ، ولكنّه شئ محدود مخلوق مدبّر ، وربّك عزّ
وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه .
قال النصرانىّ : صدقت رحمك الله
» « 2 » .
17 نقرأ في نصّ آخر أنّ بعض أحبار اليهود جاء إلى أبى بكر ، فقال له : أنت خليفة نبىّ هذه الأمّة ؟ فقال له : نعم ، فقال : إنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء أعلم أممهم ، فأخبرني عن الله سبحانه أين هو في السماء أم في الأرض ؟ فقال أبو بكر : هو في السماء على العرش ، فقال اليهودي : فأرى الأرض خالية منه ، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان ؟ فقال له أبو بكر : هذا كلام الزنادقة ، اعزب عنّى وإلّا قتلتك ، فولّى الحبر متعجباً يستهزئ بالإسلام . فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له :
يا يهودي قد عرفتُ ما سألت عنه وما أُجبت به ، وإنّا نقول إن الله عزّ وجلّ أيَّن الأين فلا أين له ، وجلّ أن يحويه مكان ، وهو في كلّ مكان ، بغير مماسّة ولا مجاورة ، يحيط علماً بما فيها ، ولا يخلو شئ منها من تدبيره »
« 3 » .
18 عن يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد
هامش
( 1 ) الحاقة : 17 .
( 2 ) التوحيد ، الباب 48 ، ح 3 ، ص 316 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 40 ، أبواب كرائم خصاله ، باب 97 ، ح 22 ، ص 248 والحديث عن كتاب الإرشاد للشيخ المفيد .