يعيد النصّ الكريم الصفات السلبية التي تُنفى عن الله ( جلّت قدرته ) الحاجة والفقر ، فلو لم ينزّه عنها سبحانه وثبتت له للزم أن يكون محتاجاً ، والاحتياج ينافي الوجوب والغنى بالذات الثابتين للذات الإلهية .
20 جاء في جواب الإمام جعفر الصادق عليه السلام على أسئلة عبد الكريم بن أبي العوجاء وشُبهه ، ما نصّه : « فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كلّ مكان
أليس ؟ إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام :
إنّما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدرى في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأمّا الله العظيم الشأن الملك الديّان فلا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان »
« 1 » .
21 عن أبي بصير ، عن الإمام أبى عبد الله جعفر الصادق عليه السلام ، قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً »
« 2 » .
يؤشّر النصّ في قول الإمام عليه السلام : (
تَعالى عمّا يقولُ الظالمون عُلُوّاً كبيراً
) أنّ الظلم لا يرتبط ضرورة بالبُعد العملي وحسب ، بل يمكن أن يكون البُعد العلمي من مصاديقه أيضاً . فإذا ما اختلّت البُنى العقيدية عند الإنسان واضطرب توحيده ، ولم تنتظم عقائده في النبوّة والرسالة والإمامة والولاية في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، كتاب الوحيد ، باب 3 ، ح 7 ، ص 34 والحديث في أصله عن الاحتجاج للطبرسي .
( 2 ) المصدر السابق ، باب 14 ، ح 1 ، ص 309 ، والحديث عن أمالي الصدوق .