السلام بقوله :
« نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يُعرف الله عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا الله عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الج
نّة
إلّا من عرفَنا وعرفْناه ولا يدخل النار إلّا من أنكرَنا وأنكرْناه » .
ثمّ قال عليه السلام :
« إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط ناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجرى بأمر ربّها ، لا نفاد لها ولا انقطاع »
« 1 » .
موضع الشاهد ؛ أنّ الله ( جلّت قدرته ) لو شاء لعرّف نفسه بنفسه من غير واسطة ، وبدون مظاهر وآيات وتجلّيات ومن غير أىّ شئ ، بيدَ أنّه هو الذي شاء على وفق النظام الأحسن الذي أبدع عليه الوجود هذا السبيل في المعرفة ، الذي يكون فيه النبىّ وأهل بيته أبوابه وصراطه وسبيله ووجهه الذي
منه يؤتى . فهؤلاء الكرام ليسوا في قبال الله ، ومن ثمّ فليست المسألة في منهج هذا الكتاب أن نأخذ من الله ( جلّ ثناؤه ) لنعطى للإمامة والولاية ، كلّا ليس الأمر كذلك ، إنّما هؤلاء هم الباب وهم السبيل ؛ بمقتضى هندسة النظام الأحسن الذي أبدعه الحكيم سبحانه .
وقول أمير المؤمنين :
« فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون »
إشارة إلى روايات عديدة فيها قول الإمام :
أنا الصراط المستقيم ،
أو قول الأئمّة :
نحن الصراط المستقيم .
يلتقى هذا المعنى مع كثرة وافرة من النصوص الروائية التي يصف بها أهل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، الجزء الأوّل ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 9 ، ص 184 .