لا يعرف الله عزّ وجلّ ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنّما يعرف ويعبد غير الله ، هكذا والله ضلالًا »
« 1 » .
العبادة فرع المعرفة ، لهذا ورد في ظلّ قوله سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » : إلّا ليعرفون . ومن لم يعرف الله سبحانه فعبادته عبادة ضلال ، والترابط واضح بين المعرفتين ، حيث تبيّن النصوص العلاقة الوثيقة القائمة بين معرفة الله وبين النبوّة وإمامة أهل البيت عليهم السلام . فمع عدم المعرفة لا طريق للعبادة ، وهذه الصلة هي التي تفسّر ما جاء في مضمون جملة من الأحاديث من قولهم عليهم السلام :
« لولانا ما عُبد الله »
« 3 » .
كحصيلة للصلة الوشيجة بين المعرفتين والعلاقة الحميمة بين التوحيد والخلافة والإمامة والولاية ، سعى الكتاب بجزأيه في فصوله المتعدّدة وبحوثه
المختلفة إلى أن يكون التوحيد هو المحور ، ومعرفة الله هي الأساس ، وإن كان السبيل إلى معرفة الله يتمّ من خلال معرفة النبوّة والإمامة .
بتعبير أوضح لا يتبنّى منهجنا في الكتاب ولا يقرّ ذلك المسار الذي قد يجعل معرفة الإمام وطاعته والانقياد إليه والتسليم له بديلًا عن معرفة الله وطاعته والانقياد إليه ، ممّا قد توحى به بعض الاتجاهات التي سعت للتركيز على مسائل الإمامة والولاء . لقد واجهت تلك الاتجاهات عاصفة شديدة من الاتهامات من داخل الدائرة الموالية لأهل البيت عليهم السلام ومن خارجها ، لاعتقاد الناقدين أنّها تريد أن تكبّر دور الإمامة وتضخّمه على حساب التوحيد ، وتعطى الإمام دوراً فوق الدور الطبيعي .
إذا كان الأمر كذلك ، وإذا توافرت المعطيات الكافية على صحّة مثل هذا
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ح 4 ، ص 181 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وخزنة علمه ، ح 6 ، ص 193 .