التشخيص ، فلا ريب أنّ الحقّ مع المعترضين ، لأنّ المحور في القرآن الكريم وفى نصوص أهل البيت عليهم السلام وتراثهم المعرفى والسلوكى هو التوحيد ، كما تشهد بذلك أيضاً أدعيتهم التي تنبض بأرفع معاني التوحيد وأسماها ، خاصّة ما يرتبط منها بالتوحيد الأفعالى .
ففي الوقت الذي يسعى منهجنا في هذا الكتاب لإثبات الصلة الوثيقة القائمة بين التوحيد والإمامة ، ممّا تدلّ عليه الأدلّة وينبئ به البناء المنطقي والترابط الفكري القائم بين التوحيد والخلافة بمفهومها القرآني ، فهو لا يسعى مطلقاً إلى أن يجعل الإمامة بديلًا للتوحيد ، كما لا يرمى أبداً إلى أن يأخذ للإمامة من رصيد التوحيد وحصّته ، بحيث تصغر دائرة التوحيد وتضيق في سبيل أن تتّسع دائرة الإمامة .
إنّما يقوم المنهج على رؤية تعلن بوضوح أنّه لا سبيل لمعرفة ذلك التوحيد الذي درج الكتاب بجزأيه على نعته بالتوحيد العلوي ، ولا طريق لعبادة ذلك الإله والانقياد إليه والخضوع له إلّا بمعرفة هؤلاء الكرام محمّد صلّى الله
عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، فهؤلاء أبواب معرفة الله وهم السبيل إليه ، فبمعرفة رسالة النبىّ وولاية أهل بيته وبواسطتهم يفتح الإنسان طريقه إلى معرفة الله ، وإلّا فهي الأخرى ؛ إذ ما بعدَ محمّد وأهل بيته إلّا الجهل والعمى والضلالة ، وصدق ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله بقوله :
« إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى »
« 1 » .
سأل ابن الكواء الإمام أمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين : وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ « 2 » ؟ فأجابه أمير المؤمنين عليه
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 6 ، ص 182 ، والنصّ للإمام جعفر الصادق عليه السلام .
( 2 ) الأعراف : 46 .