خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، ثمّ رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه ، وأنتم أمام عرشه تسبِّحون وتقدِّسون وتكبِّرون ، ثمّ خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ، وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبِّحون وتحمّدون وتهلِّلون وتكبِّرون وتمجِّدون وتقدِّسون فنسبّح ونقدّس ونمجّد ونكبّر ونهلّل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم ، فما أُنزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن
عندكم ، فلِمَ لا نعرفكم ؟ »
« 1 » . النصّ واضح الدلالة في أنّ رسول الله وأهل بيته صلّى الله عليه وعليهم هم مبدأ وجود العالم وهم غايته ، وهم واسطة الفيض .
الله ( جلّ جلاله ) غنىّ عن العالمين من حيث ذاته ، وارتباطه بالعالم وارتباط العالم به يكون من حيث الأسماء والصفات ، ولمّا كان نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله مظهر الاسم الأعظم ، فلا يكون هناك بلوغ للغاية إلّا بالتمسّك به ، فكما هو واسطة الإيجاد باعتبار قوس النزول ومبدأ الخلقة والخليقة ، كذلك يكون في الصعود واسطة لوصول كلّ ذي كمال إلى كماله المترقّب ، زاد الله في شرفه صلّى الله عليه وآله .
بالإضافة إلى النور استخدمت الروايات لفظ العقل في التعبير عن المخلوق أو الصادر الأوّل ، من ذلك ما يروى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله :
« أوّل ما خلق الله نوري » ؛
وفى حديث آخر
: « أوّل ما خلق الله العقل »
« 2 » . وفى حديث آخر :
« إنّ الله عزّ وجلّ خلق العقل ، وهو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 15 ، تاريخ نبيّنا ، باب 1 ، ح 8 ، ص 8 . الحديث طويل ، وينظر أيضاً : تفسير فرات ، ص 136 134 .
( 2 ) عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينيّة ، علىّ بن إبراهيم الإحسائى المعروف بابن أبى جمهور ، تحقيق آقا مجتبى العراقي ، قم 1405 ه ، ج 4 ، ح 140 وح 141 ، ص 99 . كما فيه عن النبىّ أيضاً : أنا أوّل الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً ( ج 4 ، ح 202 ، ص 122 ) .