العرش من نوره »
« 1 » .
أمّا النصوص التي تذكر بأنّ أوّل ما خلق الله هو الماء ، فمنها ما جاء من أنّ رجلًا من علماء أهل الشام قدم إلى الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، فقال : « جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحداً يفسّرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس فقال كلّ صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك ما أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ من خلقه ؟ فإنّ بعض من
سألته قال : القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو جعفر عليه السلام :
ما قالوا شيئاً ، أُخبرك أنّ الله علا ذكره كان ولا شئ غيره ، وكان عزيزاً ولا عزّ لأنّه كان قبل عزّه ، وذلك قوله :
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 »
، وكان خالقاً ولا مخلوق ، فأوّل شئ خلَقه مِن خلْقه الشئ الذي جميع الأشياء منه وهو الماء ،
فقال السائل : فالشىء خلقه من شئ أو من لا شئ ؟ فقال :
خلق الشئ لا من شىءٍ كان قبله ، ولو خلق الشئ من شئ إذن لم يكن له انقطاع أبداً ، ولم يزل الله إذن ومعه شئ ، ولكن كان الله ولا شئ معه . فخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء »
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 ، ص 21 .
( 2 ) الصافات : 180 .
( 3 ) التوحيد ، الباب 2 ، ح 20 ، ص 67 66 . ولو قال : إنّ الله ( جلّ وعلا ) خلق الشئ الذي هو الماء من شئ كان قبله للزم من ذلك التسلسل ، وأن يكون الشئ الذي خلق منه الماء ثانياً لله في أزليّته ، وهذا محال إذ كان الله وحده ولا شئ غيره تقدّست ذاته . لهذا كلّه جاء في حديث طويل عن الإمام الباقر مع إبراهيم الليثي ، قوله عليه السلام له في سياق الحديث : « يا إبراهيم إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شئ ، ومن زعم أنّ الله تعالى خلق الأشياء من شئ فقد كفر ، لأنّه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليّته وهويّته كان ذلك الشئ أزليّاً ، بل خلق الله تعالى الأشياء كلّها لا من شئ » . ينظر علل الشرائع ، طبعة دار الحجّة ، 1416 ه ، ج 2 ، الباب 385 ، ح 81 ، ص 334 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الطينة والميثاق ، ح 6 ، ص 230 والنصّ في المتن عن العلل .