البحث السادس الأسماء الحسنى
حين العودة إلى القرآن الكريم نلمس بوضوح أنّه ما من كمال وجودىّ في عالم الإمكان إلّا وينسبه لله سبحانه . وهذا هو مقتضى الربوبيّة العامّة ومقتضى خالقيّته جلّ وعلا . فالله ( جلّ جلاله ) خالق كلّ شئ ، فكلّ ما يصدق عليه شئ فهو مخلوق له : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 1 » ، خاصّة بعدما استبان من البحوث السابقة من أنّ مرجع الربوبية إلى الخالقية . أي أنّ الله سبحانه ربّ كلّ شئ ، لأنّه خالق كلّ شئ ، كما يومئ إليه قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » .
من التطبيقات القرآنية التي تدلّ على نسبة الكمالات الوجودية لله حصراً ، قوله سبحانه عن الولاية مثلًا : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ « 3 » ، وعن الإحياء والإماتة قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ « 4 » كما قوله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِى وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ « 5 » ، وعن الرزق قوله عزّ من قائل : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 6 » ، وعن الغنى قوله : هُوَ الْغَنِىُّ
هامش
( 1 ) الرعد : 16 .
( 2 ) الجاثية : 37 36 .
( 3 ) الشورى : 9 .
( 4 ) الحجر : 23 .
( 5 ) ق : 43 .
( 6 ) الذاريات : 58 .