لممارسة شؤون الربوبية والتدبير ، بيدَ أنّه مصداقاً ليس من سنخ الكرسي المادّى الذي نألفه في حياتنا المادّية . في حين يكون العرش هو المقام الذي تنتهى إليه جميع أزمّة الأسباب ، وهو يحوى صور الأمور الكونية المدبّرة بتدبير الله . وبذا فالعرش مقام العلم ، كما أنّه مقام التدبير العام الذي يسع كلّ شئ .
5 آخر ما خُتم به البحث نصّان روائيّان احتشدت فيهما مفاهيم معرفية كثيرة عن العرش والكرسي . يكشف النصّ الأوّل الذي أجاب فيه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على أسئلة عالم النصارى ( الجاثليق ) عن نزعة تجسّمية واضحة كانت تهيمن على ذهن السائل حول العرش .
أمّا النصّ الثاني ، فقد أوضح فيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام معالم أساسية ترتبط بالعرش والكرسي ، ربما كان في طليعتها أنّ الاثنين من عالم الملكوت والغيب ، وهما في العلم بابان مقرونان . ومع أنّهما كليهما علم وغيب إلّا أنّهما يختلفان مرتبةً فالعرش أغيب من الكرسي مقدّم عليه ، وحين المقارنة بينهما فإنّ الكرسي هو بمنزلة الظاهر للعرش والعرش باطن الكرسي وغيبه .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 360
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٠