ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى .
ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال :
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 »
فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهى التي وصفها في الكتاب فقال :
فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ « 2 »
جهلًا بغير علم . فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنّه يحسن ، فلذلك قال :
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 »
فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها .
يا حنّان ، إنّ الله تبارك وتعالى أمر أن يتّخذ قوماً أولياء ، فهم الذين أعطاهم الله الفضل وخصّهم بما لم يخصّ به غيرهم ، فأرسل محمّداً صلّى الله عليه وآله فكان
الدليل على الله بإذن الله عزّ وجلّ حتّى مضى دليلًا هادياً ، فقام من بعده وصيّه عليه السلام دليلًا هادياً على ما كان هو دلّ عليه من أمر ربّه من ظاهر علمه ، ثمّ الأئمّة الراشدون عليهم السلام
» « 4 » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 85 .
( 2 ) الأعراف : 180 .
( 3 ) يوسف : 106 .
( 4 ) التوحيد ، الباب الخمسون ، العرش وصفاته ، ح 1 ، ص 324 321 . كما ينظر أجزاء من الحديث مع تعقيبات عليه : الميزان ، ج 8 ، ص 168 165 حيث أفدنا من بعض هذه التعقيبات .