الله سبحانه .
في ضوء ذلك يكون السؤال : أتنحصر الخالقية بمعنى التأثير العام لا خصوص الإيجاد من العدم بالله وحده ، أم إنّ للفواعل الأخرى تأثيراً ؟ ثُمّ إذا وجد مثل هذا التأثير فكيف يتمّ التوفيق بينه وبين التوحيد الخالقى الذي يعنى نفى تأثير ما سوى الله سبحانه ؟
هذه هي الإشكالية التي واجهها فكر المسلمين منذ العصور الأولى ، وراح يفرز عدداً من التكييفات النظرية في تفسيرها استقرّت أخيراً في اتجاهات ثلاثة يمثّلها الأشاعرة والمعتزلة وأهل البيت عليه السلام وشيعتهم .
يُلحظ أنّ هذه الاتجاهات أو المدارس قدّمت إجاباتها وعرضت نظريّتها على مستويين ، هما :
الأوّل : مستوى الفواعل الطبيعية وما تزخر به الطبيعة ذاتها من ظواهر ووجودات وعلائق بين هذه الظواهر والوجودات .
الثاني : مستوى الفواعل الاختيارية ، وفى الطليعة الفاعل الإنسانى وطبيعة علاقته بفعله والصيغ التي يتكيّف بها هذا الفعل فردياً واجتماعياً ، سياسياً وثقافياً ، وكذلك نوع العلاقة التي تربطه بعالم الطبيعة من حوله .
لكي يتعمّق وعى هذه الإشكالية أكثر نسعى إلى متابعة النصوص القرآنية حول « الخلق » مع بلورة المدلول العام لهذه النصوص .
بشكل عام تنقسم هذه الآيات إلى طائفتين تفيد الأولى أنْ لا خالق إلّا الله ولا مؤثّر في الوجود سواه ، في حين تنسب الطائفة الثانية أنحاء متعدّدة من التأثير إلى عوامل طبيعية واختيارية كالإنسان والجنّ والشياطين .
من آيات الطائفة الأولى :
قوله سبحانه : قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » .
هامش
( 1 ) الرعد : 16 .