أن يتنافى ذلك مع وجود مبدأ الخالقية متمثِّلًا بالقدرة . فالله قادر على الخلق لكن لابدّ من وجود المخلوق في الخارج حتّى يتّصف بهذه الصفة فعلًا .
ففي ضوء المعيارين كليهما تعدّ الخالقية صفة فعل لا صفة ذات . يعزّز ذلك مضمون الروايات التي جاءت حول الصفات الذاتية ، إذ لم نعثر فيها على ما يتحدّث صراحة بأنّ الله سبحانه « خالق » في عداد ذكرها للصفات
الذاتية مثل العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها . أجل ، أشارت بعض الروايات إلى معنى الخالقية ، بحيث يمكن أن يكون المراد بمثل هذه الإشارة مبدأ الخالقية ، كما جاء عن الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام في قوله :
« له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق »
« 1 » . فهذا النصّ يثبت مبدأ الخالقية بغياب المخلوق متمثِّلًا بالقدرة على الخلق « 2 » .
3 إشكالية الموضوع
بعد أن اتّضحت هذه المقدّمات حول الخالقية نصير مباشرة أمام جوهر البحث في توحيد الخالقية انطلاقاً من طبيعة الموقف إزاء مقولة « التأثير » . فمن جهة مرَّ في بيان التوحيد الخالقى أنّ معناه أن لا مؤثّر في الوجود حقيقة إلّا الله ، ومن جهة أخرى يلمس الإنسان بوجدانه ومن خلال الشواهد الحسّية وجود تأثير لفواعل وأسباب وعوامل تتحرّك في نطاق الطبيعة وما تزخر به وعلى صعيد الإنسان أيضاً ، تعزِّز ذلك طائفة من النصوص القرآنية تنسب التأثير لغير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 229 .
( 2 ) ينظر إلى ما جاء في النصّ عن العلم ، بقوله : « ومعنى العالم ولا معلوم » في ضوء الفهم العام للعلم الإلهى الذي يفيد أنّ الله سبحانه عالم أزلًا وأبداً على التفصيل الذي تقدّم في مبحث العلم الإلهى .