أن ينعقد لها مدلول تصديقي ؛ لما هو واضح من أن المفردات تتحرّك في عالم التصوّرات لا غير ، ولكن هذه التصوّرات الأوّلية سوف تترشّد فيما بعد في المستوى الجُملي ، لترسم أهدافاً أكثر قرباً ونضجاً ، ولكنها لا تتجاوز المدلول والإرادة الاستعمالية ثمّ تتحرّك الرمزية باتّجاه أهدافها الجدّية ، وهنا تكمن المقاصد الفعلية من جهة ، والقدرة على الوقوف عليها من جهة أُخرى .
بعبارة أُخرى : إنَّ القراءة التفسيرية تتّضح معالمها ضمن حدود الرمزية في ضوء الحركة في تعيين المراد الجدّي ، وهذا - كما اتّضح - لا يُمكن تحقّقه بشكله النهائي في الوجود الجملي للنصّ .
من هنا تتأكّد لنا فكرة ضرورة السير في القراءة التفسيرية وفقاً للمراتب الثلاث للنصّ القرآني ، ونعني بذلك الوجود المفرداتي الابتدائي والوجود الجُملي المتوسّط والوجود الموضوعي الغائي ، لتنتهي الرحلة المعرفية عند الهدف الأعلائي الذي تتكفّل به العملية التأويلية ، وهذا ما اختططناه لسيرنا المعرفي في قراءتنا التفسيرية ، والذي أوضحنا معالمه بقوّة في كتابنا ( منطق فهم القرآن ) « 1 » .
وعوداً على بدء ، فإن الرمز في بعده الاستعمالي قديم العهد جدّاً ، فهو وليد الحضارات الأولى ، لاسيَّما الحضارات التي كانت كثيرة التأمّل في حقيقة الموت كما هو الحال عند الفراعنة واليونانيين القدماء ، حيث أعطى الفراعنة للموت رمزية كُبرى في أروقتهم المعرفية ، حيث كانوا يُشيرون
هامش
( 1 ) انظر : منطق فهم القرآن : ج 2 وج 3 . .