التعرّض إلى موضوعات مختلفة ذات صلة كبيرة بأصل الرمزية سوف تُساعدنا كثيراً على استشراف الخطوط البيانية لموضوعة رمزية النصّ ، وسوف يتّضح للقارئ المتخصّص البعد المعرفي الذي نرمي إليه ونتحرّك باتّجاهه ، والذي يدور حول نقطة مركزية وهي تقديم رؤية تفسيرية مُمنهجة تضمن لنا التعايش مع النصّ في كلّ زمان ومكان .
الرمزية في اللغة والاستعمال
الرمز في اللغة هو الإشارة دون الإفصاح ، قال الراغب : ( الرمز إشارة بالشفة والصوت الخفي والغمز بالحاجب ، وعُبّر عن كلّ كلام كإشارة بالرمز ، كما عُبّر عن الشكاية بالغمز ، قال تعالى : قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) « 1 » .
وفي الجامع : ( وأما الرمز ، فإن الأغلب من معانيه عند العرب : الإيماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين أحياناً ، وذلك غير كثير فيهم ، وقد يقال للخفي من الكلام الذي هو مثل الهمس بخفض الصوت : الرمز ) « 2 » .
أما الرمز في الاستعمال فإنّه يقتصر على المعنى التركيبي أو الجملي ، حيث يهدف من وراء ظواهرها إلى معنى آخر يتحرّك في ضوئه النصّ - في سياقه الجُملي - دون الإفصاح أو البوح به ، وعندنا أن الرمزية مجالها أوسع من ذلك ، فهي تُؤسّس لأهدافها ابتداءً من المستوى المُفرداتي ولكن دون
هامش
( 1 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 203 . مادّة : ( رمز ) .
( 2 ) جامع البيان في تأويل القرآن : ج 3 ، ص 353 . .